الشريف المرتضى

285

تفسير الشريف المرتضى ( نفائس التأويل )

عليه ، ولو أنّ أحدنا نطق بحرف من هذه الحروف وأراد الإشارة به إلى . . . الحروف « 1 » ، لعذر أمر ملغز ولكان مذموما . وبعد فليس المناسب للحروف « 2 » المخصوص إلى كلمة مخصوصة تشتمل عليه وعلى غيره ، بأولى ممّن نسبه إلى غير تلك الكلمة ممّا يشتمل على تلك الحروف ، وهذا يقتضي أن لا يستقرّ لهذه الحروف معنى من المعاني معقول ، واللّه تعالى يجلّ من أن يتكلّم بما لا معنى له . وممّا قيل في ذلك أيضا : أنّ هذه الحروف تقطيع لاسم اللّه تعالى . وهذا أيضا باطل ؛ لأنّه لا يخرج عن أن يكون خطابا بما لا يعقل ولا يفهم معانيه . فأمّا المتشابه فعندنا أنّ اللّه تعالى وإن علم تأويله والعلماء أيضا يعلمون مثل ذلك ، والأية التي يتعلّق بها في هذا الباب من قوله تعالى : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ « 3 » فنحن نبيّن تأويلها عند البلوغ إليها ونذكر أنّ المراد بخلاف ما ظنوه بإذن اللّه تعالى « 4 » . وممّا قيل في ذلك أيضا : أنّ المشركين كانوا تواصوا بأن لا يصغوا إلى القرآن وأن يلغوا فيه ويعرضوا عنه ، فافتتح كلامه جلّ وعزّ بهذه الحروف المنضمّة ليسمعوها فيصغوا إليها ، مستدعين لها متعجبين من ورودها ، فيرد عليهم بعدها من الكلام ما يحتاجون إلى استماعه وفهم معانيه ، حتى يصير ما قدّمه داعيا إلى الاستماع والاصغاء ، داعيين إلى الفهم والقبول . وهذا ليس بشيء ؛ لأنّ الخطاب والكلام ممّا لا يحسن إلّا للفائدة التي لا تفهم إلّا به ، ولا يجوز أن يقوم فيه الأغراض المختلفة مقام الإفادة ، فلا يجوز أن يخاطبهم بما لا فائدة فيه ، حتى يحثهم ذلك إلى استماع الكلام المفهوم ؛ لأنّ الكلام ممّا لا يفيد وجها في قبحه .

--> ( 1 ) كذا . والظاهر : إلى معاني هذه الحروف . ( 2 ) كذا والظاهر : للحرف . ( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 7 . ( 4 ) سيأتي تفسيرها نقلا عن الأمالي .